الثعالبي
115
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
التي هي إخراجه من بيته بالقصة المتقدمة التي هي سؤالهم عن الأنفال ، كأنهم سألوا عن النفل ، وتشاجروا ، فأخرج الله ذلك عنهم ، فكانت فيه الخيرة ، كما كرهوا في هذه القصة انبعاث النبي صلى الله عليه وسلم فأخرجه الله من بيته ، فكانت في ذلك الخيرة ، وعلى هذا التأويل يمكن أن يكون قوله : ( يجادلونك ) كلاما مستأنفا يراد به الكفار ، أي : يجادلونك في شريعة الإسلام من بعد ما تبين الحق فيها ، كأنما يساقون إلى الموت في الدعاء إلى الإيمان ، وهذا الذي ذكرت من أن ( يجادلونك ) في الكفار منصوص . وقال مجاهد وغيره : المعنى في الآية : كما أخرجك ربك من بيتك على كراهية من فريق منهم ، كذلك يجادلونك في قتال كفار " مكة " ويودون غير ذات الشوكة من بعد ما تبين لهم أنك إنما تفعل ما أمرت به لا ما يريدون هم ، وقائل هذه المقالة يقول : إن المجادلين هم المؤمنون ، وقائل المقالة الأولى يقول : إن المجادلين هم المشركون ، وهذان القولان يتم بهما المعنى ، ويحسن رصف اللفظ . وقيل غير هذا . وقوله : ( من بيتك ) يريد من " المدينة " " يثرب " قاله الجمهور . وقوله سبحانه : ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم . . . ) الآية : في هذه الآية قصص حسن ، محل استيعابه " كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم " لابن هشام ، واختصاره : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه ، وقيل : أوحي إليه أن أبا سفيان بن حرب ، قد أقبل من " الشام " بالعير التي فيها تجارة قريش وأموالها قال لأصحابه : إن عير قريش قد عنت لكم ، فأخرجوا إليها ، لعل الله أن ينفلكموها . قال : فانبعث معه من خف ، وثقل قوم ، وكرهوا الخروج ، وأسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يلوي على من تعذر ، ولا ينظر من غاب ظهره ، فسار في ثلاث